يرى الكاتب أمين أيوب أن زيارة وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر إلى أنقرة تعكس تحولًا استراتيجيًا في العلاقات بين مصر وتركيا، بعدما تجاوز البلدان سنوات من التنافس السياسي والإيديولوجي نحو شراكة أمنية وعسكرية قائمة على المصالح المشتركة. ويعتقد أن هذا التقارب قد يغيّر موازين القوى في شرق البحر المتوسط، ويؤثر في حسابات إسرائيل وحلفائها الغربيين.
وأوضح موقع إسرائيل ناشيونال نيوز أن التعاون العسكري المتسارع بين القاهرة وأنقرة يمثل، من وجهة نظر التقرير، تحولًا في بنية الأمن الإقليمي، بعدما راهنت دوائر غربية لسنوات على استمرار الخلاف بين رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويشير التقرير إلى أن البراجماتية السياسية دفعت الطرفين إلى تجاوز الخلافات السابقة، وبناء شراكة تستهدف توسيع النفوذ الإقليمي وتعزيز القدرات العسكرية.
التعاون العسكري يتجاوز التنسيق السياسي
يعتبر التقرير أن التقارب الحالي لم يعد يقتصر على اللقاءات الدبلوماسية، بل امتد إلى مستويات أعمق من التعاون العسكري والصناعي. ويستشهد بالمناورات الجوية المشتركة، مثل تدريبات «نسر الأناضول» في تركيا، وتدريبات «النسر الذهبي» في مصر، التي ركزت على رفع مستوى التنسيق بين القوات المسلحة في البلدين وتعزيز القدرة على تنفيذ عمليات مشتركة في بيئات قتالية معقدة.
كما يسلط الضوء على التعاون في الصناعات الدفاعية، موضحًا أن القاهرة وأنقرة تعملان على إنتاج طائرات مسيرة محليًا، إلى جانب مشاركة مصر في برنامج المقاتلة الشبح التركية «KAAN» بوصفها شريكًا في التطوير والتصنيع. ويرى الكاتب أن هذه الخطوة تمنح مصر فرصة للوصول إلى تكنولوجيا عسكرية متقدمة بعيدًا عن القيود الغربية، بينما تعزز طموحات تركيا في بناء صناعة دفاعية مستقلة وتوسيع حضورها العسكري في المنطقة.
ويضيف التقرير أن هذا التعاون يوفر مكاسب متبادلة، إذ تحصل مصر على تقنيات عسكرية متطورة بشروط أقل تعقيدًا، في حين تكسب تركيا شريكًا إقليميًا كبيرًا يدعم رؤيتها في شرق المتوسط والبحر الأحمر.
مخاوف إسرائيل من تغير موازين القوى
يؤكد التقرير أن إسرائيل تنظر إلى هذا التقارب باعتباره تحديًا مباشرًا لمصالحها الأمنية، خاصة في شرق البحر المتوسط، حيث تعتمد على شراكاتها مع اليونان وقبرص لحماية مصالحها البحرية وحقول الغاز الطبيعي.
ويشير إلى أن التنسيق المصري التركي قد يمنح أنقرة مساحة أوسع للتحرك في الممرات البحرية وخطوط الملاحة والبنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يفرض واقعًا جديدًا في المنطقة ويحد من قدرة إسرائيل على الحفاظ على تفوقها البحري والجوي.
ويربط الكاتب بين هذا التعاون وبين الأوضاع الداخلية في البلدين، معتبرًا أن التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، والضغوط السياسية التي يتعرض لها أردوغان في الداخل، قد تدفع القيادتين إلى توظيف السياسة الخارجية لتعزيز التماسك الداخلي وإبراز دورهما الإقليمي.
كما يحذر من احتمال أن يؤدي استمرار هذا التقارب إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات في شرق المتوسط، مع تصاعد المنافسة على النفوذ البحري والطاقة.
دعوات إسرائيلية وأمريكية لإعادة تقييم التحالفات
يدعو التقرير الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم علاقاتها العسكرية مع مصر في ضوء تنامي تعاونها الدفاعي مع تركيا، ويقترح ربط أي مساعدات أو صفقات تسليح مستقبلية بمراجعة مستوى الشراكة العسكرية بين القاهرة وأنقرة، مع فرض قيود على بعض مجالات التعاون الدفاعي إذا استمر هذا المسار.
وعلى الجانب الإسرائيلي، يوصي الكاتب بتعزيز القدرات الدفاعية في شرق المتوسط عبر تطوير أنظمة متقدمة لمواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات البحرية، إلى جانب توسيع التعاون الأمني مع اليونان وقبرص ودول أوروبية، وتعزيز الشراكات مع دول أخرى تشارك إسرائيل مخاوفها من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.
ويخلص التقرير إلى أن التقارب بين مصر وتركيا لا يمثل، وفق رؤية الكاتب، خطوة دبلوماسية عابرة، بل يعكس شراكة استراتيجية آخذة في التوسع، قد تعيد تشكيل موازين القوى في شرق البحر المتوسط خلال السنوات المقبلة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى الاستعداد لمرحلة إقليمية أكثر تعقيدًا وتنافسًا.
https://www.israelnationalnews.com/news/430088

